محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

353

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

جنبها الشمالي ، وبابا بطاق في جنبها الغربي ، وأقيمت أرواقها وسقفت من جوانبها الأربعة ، وكان سقفها على أساطين من خشب الساج ، وجعل لها منارة وفرغ من عمارتها في [ ثلاث ] « 1 » سنين إلا أنها ما استمرت على هذه الحالة بل غيّرت بعد قليل إلى وضع أحسن من وضع المعتضد ، وكان ذلك الوضع بعد المعتضد . قال الفاكهي في كتاب مكة : إن أبا الحسن محمد بن نافع الخزاعي قال في تعليق له : إن قاضي مكة محمد بن موسى لما آل إليه أمر البلد - أي : مكة - جدّد بناء زيادة دار الندوة ، وغيّر الطاقات التي كانت فتحت في جدار المسجد الكبير وجعلها [ متساوية ] « 2 » واسعة ، بحيث صار كل من في زيادة دار الندوة من مصلّ ومعتكف وجالس يمكنه المشاهدة للبيت ، وجعل أساطينها حجرا مدورا منحوتا ، وركّب عليها سقف الخشب الساج منقوشا ، وعقودا مبنية بالآجر « 3 » والجص ، وأدخل هذه الزيادة بالمسجد الكبير فصار أحسن من الأول ، وجدد شرافاتها « 4 » ، وكان عمل ما ذكر في

--> ( 1 ) في الأصل : ثلاثة . ( 2 ) في الأصل : مساوية . والتصويب من الإعلام . ( 3 ) الآجر : هو اللبن المحروق ، ويعرف أيضا بالطّوب . قيل إنها لغة مصرية قديمة ( المعجم الوسيط 2 / 569 ) . ( 4 ) الشرافات : هي ما يوضع في أعلى البناء تحلية ، وتأتي أمام مورقة بشكل زهرة ، وهي لهذا أكثر الأشكال استعمالا ، أو مسننة التي استعملت في أسطح المساجد والمآذن ، وكان لهذه الشرافات قديما وظيفة حربية ، حيث كانت تقوم في أعلى الحصن أو السور بعمل المزغلة التي تمكن من رؤية العدو لتسديد النبال عليه والحماية للمدافع . والشرافات من الزخارف الساسانية المعمارية التي انتقلت إلى الفن الإسلامي ، عرفت منذ العصور القديمة في فارس والعراق وأواسط آسيا حيث استخدمت في الأطراف العليا للعمائر ( انظر : المعجم الوسيط 1 / 480 ، والعمارة العربية في مصر الإسلامية عصر الولاة 1 / 181 ، وتاريخ العمارة 2 / 263 ، والعمارة والفنون في دولة الإسلام ص : 216 ) .